الرصاص الطائش يقتل الأبرياء ويهدّد سلم المجتمع

الرصاص الطائش يقتل الأبرياء ويهدّد سلم المجتمع

Shar-dev 29-07-2021 07:43 187

 

الرصاص الطائش يقتل الأبرياء ويهدّد سلم المجتمع

تكاد لا تمرّ مناسبة عامة أو خاصة، في مدن شمال وشرق سوريا، إلا ويكون الرصاص الطائش عنواناً لها؛ الذي لا يمرّ بسلام في أغلب الأحايين.

وبات إطلاق الرصاص أمراً يزرع الرعب في نفوس أهالي المنطقة، ويروّع السكان، في كل مناسبة، بعد ما خلفه ذلك من وقوع ضحايا مدنيين، كان آخرهم الأم الحامل سوزان أحمد علي 29 عاماً وجنينها، وهي نازحة من مدينة عفرين المحتلة تركياً ومقيمة في مدينة قامشلو، وذلك إثر إصابتها بطلقة رصاص طائشة في احتفالات ذوي الطلبة بنتائج الثانوية العامة الحكومية.

وازدادت هذه الظاهرة، رغم الأصوات العالية بضرورة إيقافها والحد منها، منذ بداية الحراك السوري العام 2011، وانتشار السلاح بين المدنيين نتيجة الأوضاع الأمنية وظروف الحرب والإرهاب التي عاشتها المنطقة برمتها.

يرى المحامي والناشط المدني غسان الرعاد أن المشكلة الأساسية هي في "عسكرة المجتمع" وهذا يتحمل مسؤوليته " جميع الحوكمات في سوريا سواء أكان النظام السوري أو المعارضة المسلحة أو الإدارة الذاتية" من خلال المظاهر العسكرية المنتشرة في المدن.

ويعتبر الرعّاد أن " كثرة الحواجز العسكرية بشكل مبالغ فيه، يؤثر على اللاوعي المجتمعي، فعندما يرى الأشخاص هذه المظاهر مراراً وتكراراً يصبح لديهم رغبة بتقليدهم"

فيما ترجع المحامية عطية يوسف سبب انتشار السلاح والفوضى الحاصلة إلى ظهور الجماعات الإرهابية، حيث "أصبح الناس يعتبرون أن من واجبهم حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، لكن ما حدث أن الأمر تحول إلى استخدام همجي وفوضوي بعد الاستقرار".

ودعت إلى تطبيق قانون حيازة السلاح، مشيرةً إلى أنه لا توجد حتى الآن احصائية دقيقة لعدد الضحايا الذين فقدوا حياتهم نتيجة الرصاص العشوائي، وهذا يعني- والقول ليوسف - بأن مطلقي الرصاص لم تتم معاقبتهم إطلاقاً.

دجلة الأحمد وهي مهندسة وناشطة مدنية ترى أنه في الرصاص العشوائي لا يوجد أي اجراءات لضبط مطلقي الرصاص، ولا يتم استقصاء أو التحقيق عن الفاعلين.

 وأوضحت أنها شاهدت مواقف عديدة لمدنيين يستقلن حافلات الركاب وهم مسلحون والسلاح ظاهر دون أن تتم مسائلتهم أو تفتيشهم، وهذا ما يزرع الخوف لدى الجميع.

 تقول دجلة:" نحن نعيش بمجتمع عشائري، وأي خلاف بين عائلتين يؤدي إلى حمل السلاح من قبل الجميع حتى الأطفال وهذا يؤدي إلى زيادة احتمالية الثارات".

ورغم وجود قانون لترخيص السلاح في مناطق الإدارة الذاتية، إلا أن "اللوم لا يقع فقط عليه أو في سوء وعدم تطبيقه، بل يجب أن نلوم العادات والتقاليد الموجودة بالمجتمع، كما أن الإدارة الذاتية لا تملك المقومات التي تملكها اي دولة ذات خبرة، حتى تسيطر على السلاح المنتشر في وقت قصير" بحسب المحامية روجين حبو.

إدارة التراخيص في إقليم الجزيرة قالت إنه يتم شهرياً مصادرة من 10 حتى 15 قطعة سلاح غير مرخصة، ويتم التعامل مع أصحابها أصولاً وفق القانون.

ويحوي قانون ترخيص السلاح الصادر عام 2014 على شروط منح الترخيص التي تتجمّل في أن يكون طالب الترخيص قد بلغ الثامنة عشر من عمره وأن يكون من سكان شمال وشرق سوريا وألا يكون محكوماً بجناية أو جرم شائن ومتمتعاً بالأهلية الكاملة.

وقال جوان وهو من إدارة التراخيص في إقليم الجزيرة :"لدينا مراكز متفرعة في أغلب المدن ويتم ضبط الأسلحة المخالفة التي يتم اطلاق الرصاص من خلالها في الأعراس والمناسبات" مضيفاً " بشكل دوري وشهري يتم إلغاء التراخيص لبعض الأشخاص حسب الأحكام العامة أو تحويلهم إلى النيابة العامة"

ويتم تغريم المخالفين بغرامة تقدر بـ 10 بالمائة من قيمة السلاح المستخدم أو المصادر.

السيد ريان آخته نائب الرئاسة المشتركة لهيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة قال: " السلم الأهلي الذي استقرّ في شمال وشرق سوريا كان له تأثيراً إيجابياً، لكن الانتقادات التي تطال قانون حيازة وترخيص السلاح يحتاج إلى تعديل، فمثلاً عمر 18 عام ليس عمراً راشداً لحمل السلاح ويجب أن تتغير هذه المادة، ونحن بصدد إنشاء مسودة لإعادة صياغة قانون ترخيص السلاح."

وفيما يتعلق بانتشار الحواجز العسكرية والأمنية بكثافة داخل المدن وعسكرة المجتمع قال آخته:"  نعم هناك نوع من العسكرة، لكن يجب ألا ننسى أن هناك أنشطة إرهابية من خلايا نائمة لداعش وهذه الحواجز موجودة لاستتباب الأمن"

وبلغ عدد الضحايا الذين فارقوا الحياة نتيجة فوضى السلاح والرصاص العشوائي في منطقة الجزيرة لوحدها 11 شخصاً في العام 2018.

وباتت هذه الظاهرة تحتاج حلولاً سريعة ووعياً مجتمعياً كبيراً تتحمل مسؤوليته من جهة السلطة المتمثلة بالإدارة الذاتية ومؤسساتها ودورها في استتباب الأمن وتوعية العناصر الأمنية التابعة لها في طريقة التعامل مع هذه الحالات، ومن جهةٍ أخرى منظمات المجتمع المدني التي عليها مسؤولية زيادة الوعي المجتمعي وتأهيل المجتمع لنبذ ورفض حالة فوضى السلاح والإطلاق العشوائي في المناسبات والحفاظ على مدينة المجتمع بعيداً عن العسكرة.

 

 

 


الملفات المُرفقة
التعليقات (0)

أترك تعليقا