ازدياد انتشار الجريمة في المنطقة يهدد استقرار المجتمع

ازدياد انتشار الجريمة في المنطقة يهدد استقرار المجتمع

Shar-dev 06-10-2021 20:10 83

ازدياد انتشار الجريمة في المنطقة يهدد استقرار المجتمع- تقرير عن حلقة نقاش 

تشهد مدينتا قامشلي والحسكة وأغلب مدن إقليم الجزيرة في شمال وشرق سوريا جرائم قتل وسلب ونهب، باتت تزعج بشكل ملحوظ أمن وسلامة الأهالي القاطنين فيها.

وازدادت هذه الحالات في الآونة الأخيرة بشكل لافتٍ، بعد أن كان هذا النوع من الجرائم قليلاً جداً في السنوات القليلة الماضية، إذ شهدت مدينتي الحسكة وقامشلي وحدها أكثر من 7 جرائم بينها جريمة قتل خلال أقل من 15 يوماً.

قوى الأمن الداخلي ( الأساييش) بدورها تعلن، أحياناً، عبر صفحتها على الفيس بوك أخباراً عن القبض على بعض ممن يرتكبون هذه الأفعال الجرمية، لكن أدوات التحقيق المتطورة غير متوفرة لدى هذه القوى التي بدأت بالتشكّل منذ تأسيس الإدارة الذاتية العام 2014.

وبيّن ناشطات و نشطاء من المجتمع المدني أن الحروب والنزاعات تشكل بيئة خصبة لتنامي الجريمة لغياب الاستقرار بكافة أشكاله على كافة المستويات والصعد الحياتية، سواء الاستقرار السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، وبالتالي فإن ظهور حالات للسرقة والقتل والخطف والنهب تعتبر من الأمور الناجمة عن السياق العام في سوريا بشكل عام ومنطقة شمال شرق سوريا بشكل خاص.

وفي ظل حالة الحرب تسوء الخدمات بشكلٍ كبير مما يؤدي إلى زيادة النزاعات بين الناس وتعميق الهوة بينهم وبين السلطات المحلية، ويساهم في تزايد الضغوط النفسية لديهم ويصبح عاملاً إضافياً في تنامي حالات العنف وارتكاب الجرائم في بعض الحالات.

كما شدد البعض الآخر من العاملين ضمن منظمات المجتمع المدني على تدهور قطاع التعليم وانعكاس ذلك على الشباب والجيل الحالي الذي تعجز منظومة التعليم الحالية عن رفع سوية الوعي من جهة وزرع القيم والمبادئ الإنسانية من جهة أخرى.

"فضعف التعليم أدى إلى انحراف الكثير من الشباب وقيامهم بسلوكيات سلبية قائمة على العنف أو الانخراط في جماعات مشبوهة وتعاطي الممنوعات" كما قالت إحدى الناشطات.

وأكّد البعض الآخر على تشرذم أفراد العائلة في حالات النزوح واللجوء ضمن حالة التشتت الأسري ، وضعف التماسك على مستوى المعارف والأهل والصداقات الأمر الذي لعب دوراً كذلك في تنامي الجريمة في ظل غياب متابعة الأبناء والانهماك في تأمين لقمة العيش.

وينتشر السلاح بشكل كبير في المنطقة، بسبب سهولة الحصول عليه وترخيصه لدى السلطات المحلية، يستتبعه انتشار ظاهرة الإدمان وتعاطي المخدرات بين الشباب في الآونة الأخيرة، الأمر الذي يضطر الكثيرين إلى السرقة أو النهب أو التشليح من أجل تأمين ثمن العقاقير والمواد التي يتعاطونها.

وظهرت في السنوات الأخيرة حالات انتحار نتيجة العديد من العوامل (الاقتصادية والاجتماعية والنفسية) فضلاً عن الجرائم المتعلقة بمسائل الشرف والتي كان آخرها في محافظة الحسكة في ظل غياب لقوى فاعلة للحد من هذه الجرائم في المجتمع المحلي.

ويكاد يكون دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام شبه معدوماً حسب الكثير من النشطاء، باعتبار أن الأنشطة التي تقوم بها المنظمات- وخاصة المحلية – هي أنشطة شكلية، الغاية منها التوثيق فقط ولا تعنى بإحداث تغيير حقيقي أو أثر مستدام في المجتمع.

وينطبق ذلك على وسائل الإعلام أيضاً التي بدورها تكتفي بنقل الأخبار والأحداث فقط، دون قدرتها – حتى الآن – على لعب دور توعوي أو تثقيفي يساهم في تشكيل رأي عام ضد هذه الجرائم المتزايدة في المجتمع.

تحاول قوى الأمن جاهدة في سبيل إيجاد طرق حديثة، تفتقر إليها، في مكافحة الجرائم المرتكبة، وتسعى إلى ذلك في ظل عدم التحكم تماماً بزمام الأمور رغم انتشار الحواجز الأمنية بشكل منظم في المدن والبلدات.

السيد ريان آخته نائب الرئاسة المشتركة لهيئة الداخلية في إقليم الجزيرة بيّن أن الإدارة الذاتية تحاول تطوير قوى الأمن، وتدريب العاملين في القطاع الأمني بشكل دوري، في سبيل تعزيز القوى الأمنية وزيادة فعاليتها في حفظ واستتباب الأمن المجتمعي.

مضيفاً أنّ التدابير الأمنية تحتاج إلى جهود مجتمعية، فضلاً عن جهود السلطات المحلية وقوى الأمن، ومن الواجب أن تتضافر كافة القوى المدنية كذلك للحد من الانتهاكات والجرائم والسلوكيات القائمة على العنف.

عبءٌ ليس خفيفاً يقبع على عاتق السلطات المحلية والمنظمات المدنية ووسائل الإعلام، للحد من ارتكاب هذه الجرائم.

فتفعيل دور القضاء وإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية الخانقة والحد من انتشار ظاهرة تعاطي الحشيش والمخدرات وتحسين الخدمات من الممكن أن يقلّل نسبة هذه الجرائم في مجتمعٍ كان يتسم بالهدوء النسبي وقلة الجرائم من هذا النوع فيها نتيجة العادات والتقاليد والأعراف فيها.

 

التعليقات (0)

أترك تعليقا