تعديلات قانون المرأة بين صعوبة التطبيق وتحديات الواقع الراهن

تعديلات قانون المرأة بين صعوبة التطبيق وتحديات الواقع الراهن

Shar-dev 31-08-2021 20:53 115

تعديلات قانون المرأة بين صعوبة التطبيق وتحديات الواقع الراهن

سعت منظمات نسائية ومنظمات تُعنى بحقوق المرأة إلى صياغة تعديلات جديدة على قانون المرأة الصادر منذ عام 2014، وأنهت المسودة الأولى منه، وبات جاهزاً للمصادقة عليه من المجلس العام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

واستمر العمل على التعديلات الحالية قرابة السنة، عن طريق لجنة للمرأة تم تشكيلها من منظمات نسائية على مستوى شمال وشرق سوريا، ثم تم عرض القانون بشكله الأخير على هيئات ومنظمات المرأة لأخذ الملاحظات والاقتراحات.

وقانون المرأة هو مجموعة من القواعد القانونية والمواد الأساسية التي تتضمن كل ما يتعلق بالأسرة والمرأة والمجتمع في شمال وشرق سوريا، وتم تصديقه أول مرة عام 2014 في مقاطعة الجزيرة، ثم مقاطعتي كوباني وعفرين ( قبل احتلالها تركياً عام 2018).

وهو أول قانون من نوعه في سوريا يتناول قضايا الأسرة خارج نطاق قانون الأحوال الشخصية السوري المستمد في أحكامه من الشريعة الإسلامية وبالتحديد المذهب الشافعي منه.

يقول القائمون على التعديلات الأخيرة لقانون المرأة أنّ القانون ضروري جداً ويحمي المرأة وحقوقها في المجتمع، فهو يجرّم ويمنع تعدد الزوجات وزواج القاصرات ويقرّ الزواج المدني ويكفل حقوق المرأة في الطلاق أو التفريق، لكنه اصطدم بتحديات الواقع وآليات التطبيق حين كانت القضايا ترفع إلى المحاكم.

وأجمع الناشطات النسويات العاملات في منظمات المجتمع المدني والمنظمات المعنية بحقوق النساء في شمال وشرق سوريا على ثغرات وُجدت في قانون المرأة؛ وعليه كان لا بد من سن تعديلات جديدة تردم الهوة بين النص والتطبيق وشمولية القانون ليتم تطبيقه في مناطق أخرى كالرقة ودير الزور لما لهما من طابع عشائري يشكل تحدياً أمام القانون الذي يخالف بطبيعته قواعد رئيسية تم وضعها من قبل المشرّع السوري.

تقول المحامية آينور باشا وهي إحدى النساء اللواتي ساهمن بتعديلات القانون:" حدثت اشكاليات كثيرة أمام التطبيق العملي للقانون أمام المحاكم مثل الزواج والتفريق والحضانة و إراءة الأطفال وتأمين السكن لهم ومن ناحية الحقوق بين الزوج والزوجة ومسائل الميراث" مضيفةً أن السبب هو عدم وجود مواد قانونية واضحة للسير عليها في مجالس العدالة".

فيما أكّدت سعاد خلو وهي عضوة في مجلس المرأة السورية على وجود  ثغرات في قانون المرأة الصادر عام 2014 استغلها الرجل كي لا يتم تطبيقه بشكل فعلي.

قائلةً:" كان التطبيق يعترضه صعوبات ومعارضات من قبل الرجل والمرأة على حد سواء، باعتباره كان قانوناً جديداً، وكان صعباً جداً تطبيقه في الأرياف".

وعلى الرغم من تحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش منذ العام 2017 و تشكيل إدارة مدنية ومجلس مدني وتطبيق قوانين الإدارة الذاتية فيها، إلا أن بعض الناشطات يجدن أن قانون المرأة بتعديلاته الجديدة تعترضه تحديات كبيرة بسبب طبيعة المجتمع في هذين المدينتين المتصف بالعشائرية الشديدة.

تقول آيات الشبلي من منظمة شباب تفاؤل في الرقة: "هناك مثقفات كثر يردن أن يصلوا لحقوق المرأة بشكل يتوائم مع المجتمع الذي يعيشون فيه، من خلال جلسات وندوات توعية؛ إذ أصبحت المرأة تحاول أن تحصل على حقوقها وتضغط على المجتمع القبول بهذه الحقوق وخاصة بعد تحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش، إلا أن النظام العشائري يصعب المهمة".

فيما رانيا علو وهي من منظمة الفصول الأربعة في الرقة قالت : "يجب ألا نعمم أنه ليس هناك قبول من المجتمع بالرقة لقانون المرأة" وأكدت أن هناك تقبل وانفتاح كبير في الفترة الأخيرة بفضل منظمات المجتمع المدني والنشاطات التي يتم عقدها، مردفةً " إلى حد مقبول أصبحت المرأة تعرف حقوقها وتطالب بها، كما أن لدار المرأة دور كبير في ذلك".

وركّزت التعديلات الجديدة للقانون على منع الكثير من الأمور المتعلقة بالتفريق والحقوق الزوجية، منها الخطبة – الزواج – التعويضات التي تستحقها المرأة – منع الطلاق بالإرادة المنفردة؛ إذ تم تحديد شروط وحالات تستوجب التفريق – الحقوق المترتبة على التفريق كحقوق الأطفال – النفقة .

وبحسب المحامية آينور باشا فإنه سيتم إدخال هذه التعديلات ضمن القانون المدني الذي تتم دراسته، لكن في الوقت الحالي سيتم تصديق قانون المرأة لدى المجلس العام للارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

يغتبر قانون المرأة الذي يوازي في أغلبية تفاصيله قانون الأسرة في الدول المتقدمة، قانوناً خاصاً تكاد الإدارة الذاتية تنفرد به، إذ إنه يهدف إلى المساواة التامة بين الرجل والمرأة ويرفض الأحكام المبنية على أساس الدين المفروضة في القوانين السورية المختلفة، لكن تحديات الواقع الراهن وآليات التطبيق تحتاج بحسب ناشطات إلى عمل وجد كبيرين من قبل مؤسسات المرأة في الإدارة الذاتية من جهة، ومن قبل منظمات المجتمع المدني التي تتحمل عبء زيادة الوعي بحقوق المرأة وتقبل هكذا نوع من القوانين.

 

 

000000000000

التعليقات (0)

أترك تعليقا