انهيار الموسم الزراعي في شمال وشرق سوريا

انهيار الموسم الزراعي في شمال وشرق سوريا

Shar-dev 30-05-2021 10:41 144

 


انهيار الموسم الزراعي في شمال وشرق سوريا

تقرير عن حلقة النقاش 26-05-2021 – منظمة شار للتنمية

تشكّل الزراعة مصدراً أساسياً للدخل لدى سكان مناطق ومدن شمال وشرق سوريا، إذ أنه – ومنذ تأسيس الدولة السورية الحديثة- تعتبر منطقة الجزيرة السورية الرافد الأساسي للقمح والشعير، والسلة الغذائية الكبيرة لمجمل المناطق في سوريا.

تعرّضت الأراضي الزراعية خلال العامين الفائتين لحرائق متعددة، منها ما كان مفتعلاً بحسب تقارير إعلامية، ما جعل بعض المزارعين ينأون بأنفسهم عن الخسائر الكبيرة التي تكبدوها نتيجة لذلك.

وتعتمد النسبة الأكبر من الأراضي الزراعية في شمال وشرق سوريا على الأمطار، التي قلت نسبتها إلى أقل من النصف مقارنةً بكميات الأمطار المتساقطة العام الفائت والتي حققت رقماً قياسياً.

قلة الهطولات المطرية وارتفاع أسعار الإنتاج وانحسار مياه سد الفرات وصعوبة تشغيل الآبار في الأراضي المسقية جعلت الموسم الزراعي الحالي منهاراً تماماً.

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قالت إنها ستشتري كامل المحصول من المزارعين هذا العام، وحددت سعر كيلو القمح بـ 1150 ل.س فيما ستشتري الشعير بسعر 850 ل.س للكيلو الواحد.

الإدارة الذاتية تعمل على دعم المزارعين والأراضي المسقية هذا العام، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من محصولي القمح والشعير، وذلك بحسب عبدالباقي موسى الرئيس المشترك للإدارة العامة للزراعة والثروة الحيوانية في مقاطعة قامشلو، الذي لفت الانتباه إلى أن هيئة الزراعة لشمال وشرق سوريا تحاول تقديم الدعم من جهتين؛ الأولى تشكيل خط دفاع بالتنسيق مع قوات الأمن الداخلي والمزارعين وأصحاب الأراضي، وتوزيع الاطفائيات عليهم، لمنع حدوث الحرائق التي حدثت خلال العامين الماضيين، والثانية زيادة دعم المزارعين بمادة المازوت والمحروقات اللازمة لتشغيل الآبار في الأراضي المسقية.

وقال موسى:" تمنح الإدارة الذاتية ما يكفي لسقاية الأراضي الزراعية أربع مرات عادةً، لكنها هذا العام زادت الدعم بحيث يستطيع المزارع أن يسقي أرضه ست سقوات خلال الموسم".

مضيفاً أنّه لا يمكن تقديم أي دعم للأراضي البعلية هذا العام.

هذه الاجراءات لا تلبي طموح المزارعين، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها المنطقة، وغلاء أسعار البذار والسماد والمبيدات الحشرية التي تشترى بالدولار.

يقول أحد الناشطين في المجتمع المدني :" المزارعون باتوا يغيرون مهنة الزراعة ويتجهون إلى المدينة ويعملون بمجالات أخرى"

ورغم أن المنظمات الدولية العاملة في شمال وشرق سوريا، تعمل نسبياً في مشاريع دعم الزراعة في المنطقة، إلا أنّ انتقادات تطال عمل هذه المنظمات منها التوزيع غير العادل للدعم كما يرى محمد الشيخ وهو ناشط مدني من الرقة.

يقول الشيخ:" إن المزارعين مستاؤون من توزيع الدعم غير العادل للمنظمات، المنطقة الشمالية من مدينة الرقة تحصل على الدعم بشكل جيد على حساب المناطق الأخرى".

وركّز مشاركون في حلقة نقاشية أقامتها منظمة شار ضمن مشروع شيان للديمقراطية والمشاركة المجتمعية بتاريخ 26 من أيار 2021 على تأخير السداد للمزارعين بعد بيع المحصول للإدارة الذاتية.

وقالوا بأن الإدارة الذاتية تأخرت حوالي شهرين العام الفائت حتى سددت أثمان القمح والشعير للمزارعين الذين باعوها المحصول الزراعي، ما جعل المزارع يفكّر بالبيع للتجار بسعرٍ أقل على أن ينتظر السداد بعد فترة تعتبر طويلة بالنسبة له.

ويتعرّض المزارعون لاحتكار التجار، الذين يفرضون سعراً أقل من تسعيرتي النظام السوري والإدارة الذاتية، رغم ذلك يفضل المزارعون بيعهم المحصول لأنهم يمتلكون ميزة شراء المحصول وهو في الأرض دون تكاليف النقل والشحن التي ترهق المزارع من جهة، وتعرضه للخطر الأمني نتيجة حالة عدم الاستقرار التي خلفتها الحرب في هذه المناطق.

هذا عدا عن تأخير السّداد من قبل الإدارة الذاتية، وتحصيل الرسوم والديون من قبل النظام السوري. هذا وكانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قد أصدرت تعميماً يمنع بيع المحصول للتجار هذا العام.

ورأى نشطاء أن الإدارة الذاتية واجب عليها بناء الثقة بينها وبين المزارع بشكل أكبر، وذلك بتثبيت سعر الشراء بالدولار، مهما اختلف سعر الدولار صعوداً أو نزولاً.

في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، وانحسار مياه سد الفرات بسبب قطع الحكومة التركية للمياه عنها، وقلة الأمطار المتساقطة، وغلاء أسعار المواد الزراعية الإنتاجية والمحروقات، يبقى أمام الإدارة الذاتية والمنظمات العاملة في مجال التنمية أن يضعوا برامج إنتاجية تحافظ على الزراعة في شمال وشرق سوريا وتحمي هذا المرفق الاقتصادي الهام من الانهيار.

 

التعليقات (0)

أترك تعليقا